الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
329
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : ظاهر التصديق وباطنه سواء ، وقد اشترك الإيمان والحب في العبد ، فكلما ازداد الإيمان ازداد الحب للّه ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] . وقال : يا من باع كل شيء بلا شيء « 1 » ويا من اشترى لا شيء بكل شيء ، إنّ في طاعتك من الآفات ما يشغلك عن السيئات . وقال لأمه : يا أماه ! هل تناولت شيئا من الحرام بسببي في وقت رضاعي ؟ فإني لا آمن أن يكون وصل إليّ شيء وأنا لا أعلم ، فحجبني ذلك عن ربي عزّ وجل ، فقالت له أمه : لا أذكر إلا أني دخلت يوما إلى بعض جيراننا وأنت في حجري ، فأخذت قارورة دهنهم فدهنت رأسك ولم أعلمهم ، ويوما آخر كحلتك بكحلهم ولم أستأذنهم ، فقال : إنّ اللّه يحاسب عباده على مثقال ذرة ، ألا ترين إلى قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] . وهذا أعظم من ذرة فأخشى أن يقطعني عن ربي عزّ وجلّ ، ثم قام وسأل عن القوم وطلب ورثتهم ، فاستحل منهم لنفسه ولأمه . وقال لرجل صلّى في مسجده : إن زعمت أنّ صلاتك مواصلة فهي مفاصلة ، إن تركتها كفرت ، وإن شاهدتها أشركت . ا . ه . وهذا نظير ما قالوه عن الشبلي - رضي اللّه عنه - أنّه قام يصلي فوقف طويلا ثم صلّى ، فلما فرغ قال : يا ويلاه ! إن صليت جحدت ، وإن لم أصل كفرت . وذكر عند أبي يزيد الجاه والنفس والمال ، فقال : إنّ المؤمن بلا نفس ولا مال إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [ التوبة : 111 ] .
--> ( 1 ) قوله ( بلا شيء ) : الأول باع كل شيء محمود عند اللّه مقرّب إليه بلا شيء له قيمة من أعراض الدنيا . والثاني اشترى بطاعاته وترك الدنيا والتخلي عنها حظوظ نفسه الأخروية ، وهي لا شيء في نظر العارفين . فالأول باع آخرته بدنياه ، أو بدنيا غيره . والثاني باع حظه من اللّه بحظه الأخروي . ( ع ) .